مراجعة لعبة Fallout 4

Fallout 4-cover

مراجعة لعبة Fallout 4


بمجرد أن تستمتع بالخيارات العديدة لتصميم الشخصية في بداية لعبة Fallout 4، لن يمر الكثير من الوقت قبل أن تشتعل الأحداث وتتعرض بوسطن لإنفجار نووي مدوي يقضي على ملامح المدينة ويغير هيئتها 180 درجة، ولحسن الحظ يتمكن بطلنا من الهروب هو وعائلته إلى Vault 111 أحد الملاجيء المصممة لمثل تلك الحوادث تحت الأرض، ليدخل في ثبات عميق لم يكن يدري بخصوصه شيئا وهنا تختفي حياته القديمة بشكلها الذي عهده، وتبدأ رحلة النجاة والبحث عن الموارد والطعام للبقاء على قيد الحياة بعد أن شارك الوحوش البشر حياتهم.

في Fallout 4 وجدت نفسي أمام قصة عاطفية تجبرني على التفاعل مع احداثها من البداية نظرا لتركيزها على حياة أب بائس تحولت أهم لحظة في حياته الى كابوس بعدما نجى من نهاية العالم ولكن في الوقت الذي يفتح فيها عيناه على العالم بشكله الجديد يفاجيء بنهاية مأساوية لعائلته ترتب عليها مقتل زوجته واختطاف طفله الرضيع، ليصبح الأنتقام *لزوجته وإيجاد طفله هو السبب الوحيد الذي يحيا من أجله، والمثير أكثر أن الأحداث لم تستمر على نفس الوتيرة وشهدت مقاجأت غير متوقعة وتضمنت اجابات واضحة على كافة الأحداث التي يحيط بها الغموض.

تمتلك اللعبة واحدا من اضخم وافضل العوالم الإفتراضية ولكن في بعض الأحيان ستمل من السير لمسافات طويلة للوصول للمنطقة المنشودة بسبب عدم وجود أي وسيلة نقل تساعدك في هذا الأمر والإستغناء عن الـMini Map نهائيا *مما يتطلب فحص جهاز الـ Pip-Boy كل دقيقة للتأكد من أنك تسير على المسار الصحيح، ناهيك عن ضعف المؤثرات البصرية في البيئات المغلقة وعدم إبراز معالم البيئة بالشكل المتوقع خاصة عند التجول في البرية في فترة الليل، ولكن مع وجود بيئة افتراضية بمساحة شاسعة وعشرات المنازل والسراديب والممرات السرية تحت الأنقاض والتي قد تستغرق وحدها ساعات من الإستكشاف والتجول، كان لا مفر من المشاكل التقنية التي تظهر فجأة من وقت للأخر وفي الغالب تنحصر تلك المشاكل في هبوط معدل الإطارات فجأة وبطأ الحركة لمدة لا تتجاوز الدقيقة، في أوقات اخرى، كان هناك شخصيات تختفي من المشهد ولكن كل هذا لم يعقيني إطلاقا اثناء تنفيذ مهمة ما، ولم يؤثر بأي طريقة كانت على مدى استمتاعي بالتجول في البيئة والتعرف على ملامحها.


جزء رئيسي من احداث Fallout 4 مخصص للصياغة أو استخدام خيارات التطوير والتعديل بشكل موسع سواء تعديل الأسلحة والمعدات وبناء أدوات تساعدك في التخلص من المخلوقات المرعبة أو البشر المتطفلين كبناء الدروع لزيادة القدرة على التحمل وصياغة المأكولات والمشروبات التي تملكها لإستعادة الحالة الصحية في المعارك المشتعلة والتي ستطولك اينما كنت ودون حتى أن تلاحظ ما يحدث حولك *أو التخلص من أثار الإشعاعات النووية، أما إذا اكتفيت من هذا الأمر فبأمكانك دوما العودة لأحدى المعسكرات التي تسيطر عليها وإعادة تصميمها بالكامل سواء التصميم العام للأثاث والديكورات أو تطوير الممتلكات لمساعدة الناجين بتوفير الطعام والشراب والأثاث ومدهم بالطاقة والأسلحة الدفاعية ليشعروا بالأمان في ظل غيابك عنهم لساعات طويلة.

fallout 4

خيارات التطوير المختلفة كانت متشعبة وممتعة لأقصى درجة، ومجزية ايضا، فكلما قضيت وقتك في تطوير قدراتك كلما بات التعامل مع التحديات المختلفة أقل خطورة خاصة إذا استعديت جيدا قبل الإنطلاق أو استكشاف منطقة لأول مرة

مميزات Fallout 4 :



المميز في هذا الامر أن صياغة العناصر المختلفة ليست إجبارية ولا تدخل في المهمات الرئيسية بشكل متكرر، فالأمر اختياري تماما، هناك من يستمتع بعشرات الساعات من البحث عن عناصر نادره تمكنه من تطوير بندقية بتأثير مميت، أو تساعده في تطوير دفاعات المعسكرات التي يسطير عليها، أولئك سيجدون ضالتهم في اللعبة ولكن الحصول على العناصر النادرة فقط لن يضمن لك تطوير دفاعتك للأفضل، فبعض الادوات لن يتم فتحها إلا بعد تطوير مهارات الشخصيات الرئيسية وفتح المزيد من القدرات في قائمة SPECIAL والتي تتضمن 7 فروع رئيسية مثل الكاريزما والحظ والقدرة على التحمل، لكل فرع قائمة تطويرات خاصة به تحتاج الى قضاء فترة طويلة جدا في استكشاف ولعب المهام الجانبية لفتحها كاملة.

عملة اللعبة الأساسية هي أغطية المشروبات الغازية، ستحصل عليها كلما تمكنت من عبور مهمة جانبية لصالح شخص ما، ويمكنك ايضا ابتزاز تلك الشخصيات للحصول على أموال أكثر ولكن كما ذكرت مسبقا، كل جزء في اللعبة يتطلب العمل لتطويره، هنا ستكون مضطرا لتطوير قدرات الجاذبية أو الكاريزما للتأثير على افكار الاخرين، يمكن ايضا الحصول على العملة من خلال البحث في النفايات والمناطق المهجورة أو من خلال مقايضة العناصر التي تملكها مقابل مبلغ معين، ولكن بما أن كل عنصر له استخدام محدد ترددت كثيرا في كل مرة كنت مضطرا للتخلص من بعض الأدوات التي امتلكها بسبب حجم الـ inventory وإنعدام قدرة الركض إلا بعد إفراغ محتوياتها للعدد المسموح به.


خيارات التطوير المختلفة كانت متشعبة وممتعة لأقصى درجة، ومجزية ايضا، فكلما قضيت وقتك في تطوير قدراتك كلما بات التعامل مع التحديات المختلفة أقل خطورة خاصة إذا استعديت جيدا قبل الإنطلاق او استكشاف منطقة لأول مرة، أما الذين لا يفضلون ألعاب الأر ** جي الخالصة والمعتمدة كليا على التخصيص والتطوير فلن ينزعجوا من هذا الأمر في Fallout في المهام الرئيسية على اقل تقدير والتي تفرض على اللاعب بناء معدات وأجهزة بعينها في فترات محدودة جدا طوال أحداثها.

كان من المستغرب بالنسبة لي تواجد هذا الكم الرهيب من الاسلحة الألية وسهولة العثور عليها منذ بداية الأحداث، ولكن في المقابل ستعاني اثناء البحث عن الذخيرة أو خلال رحلة بحثك عن اغطية المشروبات الغازية لشراء الأسلحة ومعداتها، اما الأسلحة نفسها فشهدت تنوع وتغييرات كبيرة في تأثيرها ومداها بحسب السلاح الذي تستخدمه، وأصبحت أكثر دقة وقوة وتوفر للاعب مزيدا من الخيارات للتعامل مع خصومه.

ميزة V.A.T.S ساعدتني في معرفة نقاط ضعف خصومي وإصابتهم فيها مباشرة حيث يتم ابطاء الوقت وتحديد المناطق الأضعف للتصويب عليها، فالتصويب على الرأس ليس دائما الحل المثالي لشل حركة خصمك او القضاء عليه، كذلك يمكن استخدام قنابل المولتوف وكرات البيسبول المجهزة مسبقا للأنفجار في حال ملامستها الأرض، ما اثار فضولي حقا قدرة الأسلحة اليدوية على إلحاق الضرر بالأعداء بشكل أفضل مما تفعله الأسلحة النارية في مواقف عديدة، مما فرض على التغيير بين الاسلحة النارية واليدوية في كل مهمة وبحسب الموقف الذي اتعرض له لتوفير الذخيرة والتخلص من الوحوش المرعبة أو الناجيين الذين يبحثون عن أي فرصة للإنقضاض علي بأقل خسائر ممكنة، ولكني واجهت صعوبة في مواجهة الاعداء وجها لوجه في المعارك اليدوية خاصة وأن خيار المراوغة والهروب ليس في صالحك دائما، وفي الغالب كانت حالتي الصحية على وشك الإنهيار بعد كل اشتباك يدوي، خاصة في الأماكن المغلقة التي يصبح الهروب فيها خيار محال في غالبية الوقت.

Fallout-4



مستوى المؤثرات البصرية في اللعبة كان مرضي جدا في فترة النهار مع إبراز معالم البيئة بوضوح تام واستخدام الوان جذابة، ولكن عند زيارة كهف تحت الأرض أو مخبأ سري ستجد تفاصيل البيئة أقل وضوحا ومستوى المؤثرات البصرية محدود نوعا ما كما لو أنك امام عنوان خرج للأسواق في منذ عدة سنوات

اسلوب اللعب وفر كلا الخيارين للمستخدمين، سواء الاشتباك المباشر وإطلاق النار في العلن، أو التسلل واغتيال اهدافك بهدوء وتأني، وللتطرق للخيار الثاني سيتوجب عليك اولا قضاء بعض الوقت في اكتشاف البيئة وتنفيذ العديد من المهمات للحصول على نقاط خبرة تساعدك في فتح المزيد من القدرات من قائمة التطوير والتي تتميز هذه المرة بكونها ضخمة ومتشعبة لأقصى درجة، ولفتح جميع القدرات بشكل كامل ستحتاج الى قضاء ما لا يقل عن 150 ساعة في Fallout 4، ولكن في المقابل ستمتلك القدرة على فتح الأقفال واختراق انظمة الحماية والتأثير على قرارات الأخرين اثناء المحادثات وتطوير المزيد من الأجهزة والأدوات للمستوطنات التي تتواجد تحت لقيادتك.

على الجانب الأخر، شهدت اللعبة تنوع واختلاف كبير في تصميم الوحوش والبشر، فكل فصيل يعتمد على مجموعة معينة من الأدوات التي يستخدمها بالطريقة المثلى لإنهاء حياتي واحباط محاولاتي لإحتلال الأماكن التي يفرضون سيطرتهم عليها، على سبيل المثال* ستجد الـSuper mutant مستعدون جيدا للإشتباكات ويدافعون بشكل ممتاز عن المناطق التابعة لهم، بعضهم يستخدم الأسلحة النارية المدمرة والقنابل كالـSkirmisher في حين أن اخرون يفضلون الدروع القوية والأسلحة اليدوية الثقيلة كالـBehemoth، أما البشر فبعضهم يمتلك اسلحة نارية مميتة مستعدة للفتك بأي شخص يجرؤ على الأقتراب من منطقتهم، ودائما يبحثون عن اي سبب للإشتباك مع اللاعب، حتى وان تخلصت من كلا الفصيلين وخرجت للغابات والمناطق المفتوحة، غالبا ما ستجد *** متحول في مطاردتك أو حشرات عملاقة مقززة لأقصى درجة يصعب التصويب عليها لسرعة حركتها في الهواء، أو غول سريع أقرب للزومبي أكثر من البشر لن يتردد لحظة في الركض بكامل سرعته ثم القفز تجاهك لإسقاطك بأي طريقة ممكنة.

في حال خرجت الأمور عن السيطرة لديك خياران لا ثالث لهما، أما البحث عن الأدوات والعناصر لتطوير الدروع (مقسمة لـ6 اجزاء هي الكتفين والقدمين والرأس والصدر) لحماية نفسك وإطالة فرصك في البقاء على قيد الحياة، أو التطرق لدرع الطاقة والذي يشبه بدلة توني ستارك من فيلم Iron Man ولديه الامكانية لتحمل الإشعاعات الذرية التي تؤثر على الحاله الصحية وفي نفس الوقت يوفر المزيد من الحماية من رصاص الأعداء والقدرة على التخلص منهم بشكل اسرع، ولكن في حال لم تتمكن من العثور على الـFusion cores فسيتوقف الدرع عن العمل، كما ستضطر لتركه في مواقف معينة نظرا لصعوبة التفاعل مع جميع عناصر اللعبة اثناء الإعتماد عليه، كذلك كحال باقي عناصر اسلوب اللعب، درع الطاقة متاح للتخصيص والتطوير والإصلاح إذا تعرض لضرر قوي.

Fallout 4 مليئة بالمهمات الفرعية التي ستتعرف عليها بطريقة انسيابية من خلال تتابع الأحداث والدردشة قليلا مع أي شخصية داخل اللعبة تمتلك اسم (باقي الـNPCs ممن لا يمتلكون اسماء يكتفون برد التحية عليك او اخبارك بمعلومة سريعة)، فكلما قضيت وقتك في تبادل وجهات النظر مع الاخرين كلما تمكنت من الوصول لمهمات اكثر ومعرفة المزيد من المعلومات القيمة عن الـWasteland، المهام الفرعية بعضها ضخم ومتنوع الأحداث ولا يختلف كثيرا عن المهام الرئيسية ويمتلك قصص بأحداث قصيرة ولكنها مثيرة للاهتمام وكافية لدفعك لإكمال المهمة لنهايتها، بينما وجدت المهام الأخرى ساذجة في بعض الأحيان ومكررة في أوقات اخرى، ولكنها ضرورية لكل من يبحث عن زيادة ترتيبه سريعا وفتح المزيد من الأدوات والقدرات.

وحتى لا اضل طريقي في بوسطن المنهارة بعد الإنفجار النووي، اعتمدت على جهاز Pip-Boy* لتحديد أماكن المهمات وتفحص الخريطة وإدارة العناصر التي امتلكها واختيار الأسلحة والمعدات الملائمة لكل إشتباك أومعركة اجد نفسي طرفا فيها، كذلك يوفر Pip-Boy عدد لابأس به من إذاعات الراديو التي يمكن الاستماع اليها في اي وقت في حال كنت تتجول وحيدا وفي أوقات اخرى سيكون الاستماع لتردد إشارة ما اجباريا لكشف لغز أو اكتشاف كنز عفى عليه الزمن، ويعد الراديو خيار مسلي إذا كنت ترفض اصطحاب أي شخصية من الشخصيات الـ12 المتاحة لمعاونتك في رحلتك، وهو أمر تطرقت له في بعض الأوقات بالنظر لتشابه اداء جميع الشخصيات في الإشتباكات وعدم تفاعلهم مع الشخصية الرئيسية بالشكل الكافي خلال الأحداث، ويعيب الجهاز عدم مساعدة اللاعب في تحديد اماكن بعض المهمات وترك الأمر مفتوحا.

مستوى المؤثرات البصرية في اللعبة كان مرضي جدا في فترة النهار مع إبراز معالم البيئة بوضوح تام واستخدام الوان جذابة، ولكن عند زيارة كهف تحت الأرض أو مخبأ سري ستجد تفاصيل البيئة أقل وضوحا ومستوى المؤثرات البصرية محدود نوعا ما كما لو أنك امام عنوان خرج للأسواق في منذ عدة سنوات، نفس الأمر بخصوص تصميم الشخصيات فعلى الرغم من اختلاف ارائهم بشأن ما يحدث وردود أفعالهم السلبية والايجابية على تعليقاتك، إلا أن التصميم العام لم يكن بالدقة الكافية سواء تعابير الوجه أو الملامح ومظهر الشعر، الأمر ليس بالكارثي ولا اعتقد انه سيكون عامل اساسي لمنع اللاعبين من تجربة العنوان، ولكن من المحبط حقا ان تخرج لعبة برسوميات ضعيفة في المجمل رغم وجود عناوين اخرى تابعة لنفس النوع قدمت مؤثرات مذهلة كلعبة Witcher 3.

كما هو معروف عن ألعاب الأر ** جي، تمتلك اللعبة سيناريو ضخم متقن ترتب عليه حوارات مثيرة وتشعبات عديدة في القصة مبنية على خيارات اللاعب، كالتخلص من شخصية ما لصالح الأخرى أو الظهور في دور عميل مزدوج لجماعتين في نفس الوقت، ولذلك لا تستغرب عندما تجد نفسك تتبادل اطراف الحديث لمدة 3 دقائق كاملة مع شخصية رئيسية في اللعبة قرر فجأة أن يخبرك بماضيه أو بموقف مازال غير قادر على استيعابه حتى الآن، الأداء الصوتي للشخصيات الرئيسية كان متقن، سواء الشخصية الرئيسية أو ” كونراد كيلوغ” الذي امتلك نبرة حادة تعبر عن شخصيته الأجرامية، و”جون هانكوك” الذي لا يكف عن التفاخر بأفعاله وقدرته على اتخاذ القرارت الصعبة، اما بخصوص الموسيقى التصويرية وإذاعات الرادية فلم تكن أقل جودة.

----------------------------------------------------------

المصدر : مدونة قيم بلاي  || الموضوع الاصلي : مراجعة لعبة Fallout 4   ||  الكاتب : Gamez Live

----------------------------------------------------------


----------------------------------------------------------
شاركه على جوجل بلس

عن الكاتب Gamez Live

ليست قيمة الإنسان بما يبلغ إليه , بل بما يتوق للبلوغ إليه